السيد أحمد الهاشمي
183
جواهر البلاغة
والحشو : كقول : زهير بن أبي سلمى . [ الطويل ] وأعلم علم اليوم والأمس قبله * ولكنّني عن علم ما في غد عمي « 1 » وكل من الحشو والتطويل معيب في البيان ، وكلاهما بمعزل عن مراتب البلاغة . واعلم أن دواعي الإطناب كثيرة ، منها تثبت المعنى ، وتوضيح المراد والتوكيد ، ودفع الإيهام ، وإثارة الحمية وغير ذلك . وأنواع الإطناب كثيرة « 2 » 1 - منها : ذكر الخاص بعد العام : كقوله تعالى : حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى [ البقرة : 238 ] وفائدته التنبيه على مزية : وفضل في الخاص حتى كأنه لفضله ورفعته ، جزء آخر ، مغاير لما قبله . ولهذا خص الصلاة الوسطى ( وهي العصر ) بالذكر لزيادة فضلها . 2 - ومنها : ذكر العام بعد الخاص ، كقوله تعالى : رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ [ نوح : 28 ] « 3 » وفائدته شمول بقية الأفراد والاهتمام بالخاص لذكره ثانيا في عنوان عام بعد ذكره أولا في عنوان خاص . 3 - ومنها : الإيضاح بعد الإبهام ، لتقرير المعنى في ذهن السامع بذكره مرتين ، مرة على سبيل الإبهام والإجمال ، ومرة على سبيل التفصيل والإيضاح ، فيزيده ذلك نبلا وشرفا كقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ [ الصف : 10 ، 11 ] ، وكقوله تعالى : وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ [ الحجر : 66 ] . فقوله إن دابر
--> ( 1 ) . الشاهد في قوله ، قبله ، لأنه معلوم من قوله أمس ، وكقول الآخر : [ مجزوء الوافر ] ذكرت أخي فعاودني * صداع الرأس والوصب فإن الصداع لا يكون إلا في الرأس ، فذكر الرأس لا فائدة فيه . ( 2 ) . ومنها الحروف الزائدة . وتكثير الجمل ، نحو فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ . ( 3 ) . من دعاء سيدنا نوح عليه السّلام لنفسه ولوالديه وللمؤمنين .